مرايا الجزائر مرايا الجزائر

هيئة التحرير

إظهار
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • نسيت كلمـة المرور؟
مرايا الجزائر مرايا الجزائر
  • الرئيسية
  • الهوية التحريرية
  • مرايا الحدث
  • ما وراء الصورة
  • مرايا العقول
  • على الميزان
  • مرايا على العالم
  • إتصل بنا
 
  1. أنت هنا:  
  2. الرئيسية
  3. مرايا الحدث
  4. أزمة الكباش في الجزائر: بين ضغط السوق، تحديات الإنتاج، ومحاولات ضبط الأسعار
التفاصيل
المجموعة: مرايا الحدث

أزمة الكباش في الجزائر: بين ضغط السوق، تحديات الإنتاج، ومحاولات ضبط الأسعار

تبدأ في الجزائر مع اقتراب عيد الأضحى، حركة استثنائية داخل الأسواق. ليست حركة بيع وشراء كما هو معتاد، بل سباق متسارع بين الأسر للعثور على كبش بسعر مناسب، في وقت تتغير فيه الأسعار بسرعة، وتضيق فيه دائرة العرض مقارنة بالطلب. من البليدة إلى تيبازة، ومن العاصمة إلى البويرة، تتكرر نفس المشاهد: ازدحام، بحث متواصل، وعودة كثيرين دون شراء.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد رؤوس الأغنام في الجزائر يتجاوز 17 مليون رأس، غير أن هذا الرقم لا يترجم دائماً إلى وفرة فعلية في الأسواق خلال المواسم، بسبب تداخل عدة عوامل أبرزها الجفاف، وارتفاع تكلفة الأعلاف، وتراجع بعض أنماط التربية التقليدية في مناطق مختلفة من البلاد.
أسعار في تصاعد وضغط موسمي متكرر
في الأسواق المحلية، تتراوح أسعار الكباش خلال السنوات الأخيرة بين 60 ألف و110 آلاف دينار، وقد تتجاوز ذلك حسب السلالة والحجم والمنطقة. وخلال فترة ما قبل العيد، تتحول الأسعار إلى مؤشر سريع الحركة، يتأثر مباشرة بحجم الطلب، الذي يرتفع بشكل كبير خلال أسابيع قليلة فقط.
هذا الضغط الموسمي يجعل السوق أكثر حساسية لأي نقص في العرض، خاصة في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج، التي يشتكي منها المربون بشكل متكرر، وعلى رأسها أسعار الأعلاف التي أصبحت تشكل عبئاً أساسياً على نشاط تربية المواشي.
شهادة من السوق: بحث طويل وواقع معقد
في خضم هذا المشهد، يروي أمين ل"مرايا الجزائر" تجربته خلال عيد الأضحى الماضي، والتي امتدت على عدة أيام بين أسواق مختلفة، قائلاً:
“العام لي فات، ستة أيام وأنا نخرج للأسواق في البليدة وتيبازة والعاصمة والبويرة. كل مرة نروح نرجع، نفس الشيء: أسعار طالعة، وكباش قليلة، وإذا لقيت حاجة ما تكونش في المستوى أو فوق القدرة تاعي. بصراحة، ما لقيتش كبش مليح بـ10 ملايين.”
ويضيف في وصفه لأحد الأسواق التي زارها: “في سوق الأربعاء، شفت حاجة شدت انتباهي. ما كانش عرض عادي للكباش كيما كل عام. كان واحد يجيب عشر كباش، وفي ظرف قصير يبيعهم كاملين، كل راس بـ13 مليون، ومن بعد يرجع مباشرة بشاحنة أخرى مليانة، ونفس السيناريو يتكرر.”
ويتابع أمين أنه حاول فهم مصدر هذه الحركة المتسارعة في البيع قائلا:
“تبعتو بالسيارة من بعيد، ولقيت شاحنة في حي قريب، يتم تزويده بالكباش بشكل متكرر. حسّيت كأنها طريقة تخلي العرض دايماً قليل قدام الطلب، والسعر يبقى يطلع مع الوقت.”
وتبقى هذه الشهادة تجربة فردية غير مؤكدة رسمياً في تفاصيلها، لكنها تعكس بحسب متابعين حالة من الاضطراب والتوتر التي قد تعرفها بعض الأسواق خلال فترات الذروة.
الدولة بين الدعم وضبط التوازن
في المقابل، تؤكد السلطات أن الدولة الجزائرية تواصل دعم قطاع الفلاحة وتربية المواشي من خلال برامج دعم الأعلاف والتسهيلات الموجهة للمربين، بهدف الحفاظ على استقرار الإنتاج الوطني.
غير أن العديد من الفلاحين يشيرون إلى أن طبيعة نشاطهم، وما يواجهونه من ارتفاع في التكاليف وتغيرات مناخية، تجعل أسعار السوق تعكس هذه الضغوط بشكل مباشر، ما يخلق فجوة بين الدعم المعلن والواقع الميداني.
الاستيراد كحل ظرفي لتخفيف الضغط
في السنتين الأخيرتين، لجأت الدولة إلى استيراد الأغنام لتغطية الطلب المرتفع خلال فترة العيد، بهدف تخفيف الضغط على الأسعار وضمان توفر الأضاحي في السوق. غير أن هذا الحل يبقى ظرفياً، ويطرح تساؤلات حول مدى استدامته مقارنة بتطوير الإنتاج المحلي.
البعد الاجتماعي: عندما يتحول العيد إلى عبء
لا يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على البعد الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي أيضاً. ففي حالات عديدة، أصبح شراء الأضحية يشكل عبئاً إضافياً على الأسر، خاصة الشباب المقبلين على الزواج. وفي هذا السياق، يطرح الواقع سؤالاً بسيطاً لكنه ثقيل: ماذا يفعل شاب مقبل على الزواج عندما يصل ثمن الكبش وحده إلى 15 مليون سنتيم أو أكثر؟
حلول مطروحة لإعادة تنظيم القطاع أمام هذا الوضع، يطرح عدد من المتابعين جملة من المقترحات لإعادة تنظيم قطاع تربية المواشي، من بينها:
تشديد الرقابة خلال فترة العيد، خصوصاً على مستوى الحدود الشرقية للحد من أي اختلالات في حركة المواشي. وكذا، إعادة النظر في نظام دعم الموالين والانتقال من الدعم غير المشروط إلى دعم مرتبط بالإنتاج الفعلي.
بالإضافة ، الى اعتماد نظام مقايضة بين الأعلاف والخراف الذكور حديثي الولادة بما يساهم في ضمان استمرارية القطيع وتقليل ضغط التكلفة على المربين.
فضلا عن إنشاء مستثمرات عمومية لتربية وتسمين المواشي، تتكفل بمرحلة التسمين والتسويق، ما يسمح بـ: خلق مناصب شغل جديدة ، تنظيم السوق والحد من المضاربة وتقليل الرعي العشوائي الذي يهدد الغطاء النباتي وتحسين التحكم في الثروة الحيوانية وتثمين السلالات المحلية مثل سلالة “أولاد جلال”.
في خضم هذا الوضع ، يبقى قطاع تربية المواشي في الجزائر أمام معادلة معقدة تجمع بين الإنتاج، والطلب الموسمي، والقدرة الشرائية للمواطن، في ظل تحديات اقتصادية ومناخية متزايدة، تجعل من إعادة تنظيم هذا القطاع ضرورة مطروحة لضمان توازن أكثر استقراراً بين الفلاح والسوق والمستهلك.

جميع الحقوق محفوظة للمنصة الإعلامية المستقلة مرايا الجزائر | 2026 برمجة وتصميم