Sidebar Menu

Login Form

إظهار
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • نسيت كلمـة المرور؟

صفحة الفايسبوك

مرايا الجزائر منصة مرايا الجزائر
  • الرئيسية
  • الهوية التحريرية
  • مرايا الحدث
  • ما وراء الصورة
  • مرايا العقول
  • على الميزان
  • مرايا على العالم
  • إتصل بنا
 
  1. أنت هنا:  
  2. الرئيسية
  3. على الميزان
  4. حين نُخطئ في تسمية أنفسنا
التفاصيل
المجموعة: على الميزان

حين نُخطئ في تسمية أنفسنا

أخبرني أخي ضاحكا: “قمتُ صباح اليوم بإيصال صديق لي مع امرأتين تقربانه، كان كل شيء عاديا، إلى أن سمعته ينادي على إحداهن: "خالتي وحشية.” قال " أمسكتُ نفسي عن الضحك وفي الوقت ذاته تسارعت نبضات قلبي من شدة التعجب.“وحشية!!”
لم يكن الاسم وحده ما أثار دهشة أخي، بل تلك الصورة التي رسمها في ذهنه قبل أن يحدق في المرأة. قسوة، حدّة، لكن الواقع كان عادياومألوفا.
من خلال الحديث، أدركتُ أن الأسماء لا تعكس أصحابها دائما، لكنها تكشف الكثير عن الأزمنة التي ولدت فيها.
صحيح،أننا نمتلك أسماء أصيلة تنتمي إلى هذه الأرض وتحمل معاني جميلة إلا أن الماضي لم يكن مثاليا كما نحب أن نتصوره.
فقد وجدت أسماء غريبة، قاسية وأحيانا بلا معنى يُذكر.“وحشية و أسماء أخرى”تثير الدهشة وربما السخرية، وتجعلنا نتساءل: كيف كانت تختار؟ ولماذا؟ يبدو الأمر مجرد غياب للذوق، لكن الحقيقة أعمق من ذلك.
في زمن الاستعمار، لم تكن الحياة تُقاس بذائقة الأسماء، بل بقدرة الناس على الاستمرار. كان الخوف حاضرا حتى في التفاصيل الصغيرة، حتى في لحظة تسمية مولود جديد.
لم يكن الاسم دائمًا زينة، بل أحيانا درعا.
اعتقد كثيرون، أن الاسم القاسي يُبعد العين وأن اللفظ المنفّر قد يحمي الطفل من مصير سيئ. كأنهم يخفون أبناءهم خلف كلمات لا تثير الانتباه.
ثم هناك بساطة أخرى، نراها اليوم فقرا في المعنى، لكنها كانت آنذاك شكلا من أشكال الصدق. كان الناس يسمون من واقعهم، من الطبيعة، من الحيوان، من الصفات المباشرة، دون تجميل أو تكلف. لم يكن الاسم مشروع صورة، بل امتدادًا لحياة يومية قاسية.فالإنسان حين يُسلب جزء من هويته، لا ينشغل بتزيين ما تبقّى منها. لم يكن الاسم أولوية، بل تفصيلا صغيرًا في حياة مثقلة بما هو أكبر.
اليوم، لم نعد نختار أسماء قاسية، بل أسماء بلا جذور. لم نعد نُثقل أبناءنا بألفاظ غريبة، بل نُلبسهم أسماء لا تشبههم.
بين “وحشية” الأمس وأسماء اليوم اللامعة والفارغة، أصبح السؤال الحقيقي: هل نع فعلا ما الذي نمنحه حين نمنح اسما؟
لأن الاسم، هو أول انطباع وأطول رفيق وأصعب شيء يمكن تغييره. فالمشكلة ليست في الأسماء التي نختارها بل في كوننا هل سمّيناهم حقا أم سمّينا ما نريد أن نبدو عليه؟

جميع الحقوق محفوظة للمنصة الإعلامية المستقلة مرايا الجزائر | 2026 برمجة وتصميم