Sidebar Menu

Login Form

إظهار
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • نسيت كلمـة المرور؟

صفحة الفايسبوك

مرايا الجزائر منصة مرايا الجزائر
  • الرئيسية
  • الهوية التحريرية
  • مرايا الحدث
  • ما وراء الصورة
  • مرايا العقول
  • على الميزان
  • مرايا على العالم
  • إتصل بنا
 
  1. أنت هنا:  
  2. الرئيسية
  3. على الميزان
  4. حين كان للحكاية صوت
التفاصيل
المجموعة: على الميزان

حين كان للحكاية صوت

لم تمرّ علينا ليالي الشتاء الباردة، ولا ليالي الصيف المنعشة، ونحن صغار، دون أن نستمع لواحدة من قصص "ميما". كنا ننتظر "لمحاجيا" على أحرّ من الجمر، ولم نكن لنفوّت فرصة الإصغاء إلى تلك الروائع التي كانت تحمل كمًّا من القيم، يصعب أن نجدها اليوم حتى في كتاب.
في ليالي الشتاء، كنّا نستمع إلى قصص جدّتي ونحن في الفراش، ملتحفين الغطاء، نطلق العنان لمخيلاتنا لنرسم مشاهد الحكاية. أمّا في الصيف، فكنا نجتمع حولها وهي تتوسّطنا، دون أن نغفل عن رائحة "مسك الليل" التي كانت تعبق المكان، وقد أصبحت اليوم جزءًا من ذاكرتنا. لم تكن قصص جدّتي مجرّد حكايات نُمضي بها الوقت، بل كانت رسائل مشفّرة، ووسيلة تشكيلٍ هادئةٍ لوعينا، لم ندرك أثرها إلا حين رحلت جدّتي عن هذا العالم، وغاب صوت الحكاية.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين اختفت القصة من بيوتنا؟
المفارقة العجيبة، أن أمهات اليوم، هنّ أنفسهنّ بنات ذلك الجيل الذي تربّى على الحكاية. سمعنها، عشنها، وتأثرن بها، لكنّها لم تنتقل كما ينبغي. فبين إيقاع الحياة السريع وهيمنة الشاشات وتراجع الجلسات العائلية، أصبحت القصة ضحية صامتة لعصر لا يمنح الوقت لما لا يُقاس.
لم يعدالطفل ينتظر صوت جدّته، بل شاشة تضيء. ولم تعد الحكاية وسيلة تواصل، بل استُبدلت بمحتوى سريع، يملأ الفراغ ولا يبني العلاقة.
والمشكلة ليست في غياب القصة فقط، بل في غياب ما كانت تحمله من دفء وقرب والحوار غير المباشر الذي كان يزرع القيم دون تلقين.
إعادة الحكاية لا تحتاج إلى إمكانيات، بل إلى وعي. يمكن للأم أن تستعيد هذا الدور، ولو ببضع دقائق كل ليلة. يمكن للأب أن يحكي، لا بهم كيف يروي لكن الأهم أن يبني تواصلا و علاقة وذكرى. يمكن للعائلة أن تصنع لحظة بلا هاتف، تعود فيها الكلمة إلى مكانها الطبيعي.فالقصة ليست ماضيا جميلاً فقط، بل وسيلة تربية لا تزال صالحة، تنتظر فقط من يعيد لها صوتها.

جميع الحقوق محفوظة للمنصة الإعلامية المستقلة مرايا الجزائر | 2026 برمجة وتصميم