- التفاصيل
- المجموعة: على الميزان
في اليوم العالمي للطفولة .. تحديات جديدة في عالم متغير
في الفاتح من جوان من كل سنة، تحتفي العديد من دول العالم باليوم الدولي للطفولة، وهي مناسبة للتذكير بحقوق الأطفال وضرورة توفير الظروف التي تضمن لهم نمواً سليما وحياة كريمة، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى حماية الطفولة وترسيخ حقوق الطفل.

في الجزائر، حظيت الطفولة باهتمام متزايد من خلال ضمان الحق في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وهي مكاسب أساسية تعكس حرص الدولة على توفير الظروف الضرورية لنشأة الأطفال في بيئة تحفظ حقوقهم وتساعدهم على بناء مستقبلهم.
غير أن توفير هذه الحقوق الأساسية، على أهميته، لا يعني أن تحديات الطفولة قد انتهت. فمع التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، برزت قضايا جديدة تستدعي المتابعة والوعي والمرافقة المستمرة من الأسرة والمدرسة والمجتمع. ولا يبدو التحدي الأكبر الذي يواجه أطفال اليوم مرتبطا بالغذاء أو التمدرس أو الرعاية الصحية فحسب، بل بشيء أقل ظهورا وأكثر تأثيرا و المتمثل في جودة البيئة التي ينشأون فيها.
فالطفل لا يحتاج فقط إلى منزل يؤويه ومدرسة تستقبله، بل يحتاج أيضا إلى وقت يُستمع إليه فيه، وإلى فضاءات يكتشف فيها نفسه، وإلى علاقات إنسانية سليمة تساعده على بناء شخصيته بثقة وتوازن.
ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الطفولة اليوم، اتساع مساحة العالم الرقمي في حياة الأطفال. فبين فوائد لا يمكن إنكارها ومخاطر لا يمكن تجاهلها، يبقى الرهان الحقيقي هو تمكين الطفل من الاستفادة من التكنولوجيا دون أن يفقد حاجته إلى اللعب والتفاعل الاجتماعي والتجارب الحياتية التي تسهم في بناء شخصيته وتوازنه النفسي. فالتكنولوجيا، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلا عن الأسرة أو المدرسة أو العلاقات الإنسانية التي تشكل أساس النمو السليم للطفل.
لذلك لم تعد حماية الطفولة تعني فقط إبعاد الأخطار المادية عن الطفل، بل تشمل أيضا حمايته من العزلة، ومن الإدمان الرقمي، ومن العنف اللفظي، ومن كل ما قد ينتقص من حقه في النمو النفسي السليم.
إن الحديث عن الطفولة لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات، لأن الطفل الذي نحسن تربيته اليوم هو المواطن الذي سنعتمد عليه في الغد ،وكل استثمار في الطفولة هو استثمار في مستقبل الجزائر بأكملها.
إن أجمل ما يمكن أن نقدمه لأطفالنا في يومهم العالمي، هو أن نمنحهم حقهم الكامل في أن يعيشوا طفولتهم بإيجابياتهم و سلبياتهم ، بفضول المعرفة، وأمان الأسرة، ومتعة اللعب، ودفء الاهتمام.
